وجاءت كلمة ( إذا ) الشرطيّة في هذه السّورة مكرّرة ( 12 ) مرّة ، ومقترنة غير الأولى منها بحرف العطف ، وداخلة على ( 12 ) جملة شرطيّة ، فالشرط مؤلف من اثني عشر حدثا ، أمّا جواب الشرط فقد جاء جملة واحدة هي آية :
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
( 14 ) .
أمّا الأحداث التي جاء في السّورة بيان أنّها ستكون قبيل قيام السّاعة الّتي يكون بها إنهاء ظروف الحياة الدنيا ، والنظام الكونيّ المرتبط بها ، فهي ما يلي :
الحدث الأوّل :
« تكوير الشّمس » دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
( 1 ) .
التكوير في اللّغة : إدارة شيء ذي طول كالعمامة بعضه على بعض ، وكلّ دور في عمليّة التكوير يسمّى : كورا .
وقالوا في تفسير تكوير الشمس هو جمع ضوئها ، ولفّه كما تلفّ العمامة على الرأس . وقال الأخفش وأبو عبيدة : تلفّ فتمحى .
أقول : هذا حدث سيكون في الشمس قبيل قيام الساعة لإنهاء نظام الحياة الدنيا ، وإماتة الأحياء ، جاء التعبير عنه بتكوير الشمس .
وجاء في سورة ( القيامة / 75 مصحف / 31 نزول ) بيان أنّ الشمس والقمر يجمعان قبيل قيام الساعة ، مقدّمة لقيامها ، فتبلع الشّمس القمر فيكون جزءا منها .
وباستطاعة المتدبّر أن يأخذ من فكرة تكوير الشمس أنّ جرمها عند إجراء هذا الحدث فيها ، لا يكون قد فني كما يفني الوقود بالاشتغال إذا توقّف عن النار الإمداد به ، بل تكون الشمس عندئذ في جرمها صالحة للإمداد بالوقود اللّازم لبقاء ضيائها ، وإمداد ألسنتها اللّاهبة .