( 3 ) موضوع سورة التكوير
* تشتمل سورة « التكوير » على عرض لقطات من أحداث يوم القيامة التي تكون عندها إماتة الأحياء وإفناء الخلائق ، مع تغيير في نظام السماوات والأرض .
* وتشتمل أيضا على عرض لقطات من أحداث يوم الدين ، يوم بعث الأموات للحساب وفصل القضاء في محكمة العدل الرّبّانيّة .
ومعلوم أنّ يوم الدّين في خطّة التكوين الربّانيّة هو الغاية المترقّبة ، بعد رحلة الابتلاء في ظروف الحياة الدّنيا .
أمّا الابتلاء في الحياة الدنيا فلا يكون دون تبليغ الممتحنين ما هو مطلوب اللّه منهم في الحياة الّتي أعدّت في خطّة التكوين لامتحانهم ، وهذا التبليغ قد حصل بإرسال الرّسل المصطفين لحمل رسالات ربّهم وتبليغها للنّاس ، وإنزال الكتب الرّبّانيّة عليهم ، وكان في خاتمتهم رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، الذي اصطفاه اللّه لحمل خاتمة رسالات اللّه للناس ، ولتبليغ آخر كتبه لهم ، الجامع لصفوة ما في الكتب السابقة ، مع زيادات اقتضتها تطوّرات أحوال البشر ، وعلاقاتهم ، وثقافاتهم ، وهذا الكتاب الخاتم هو القرآن المجيد .
وهنا يقسم اللّه عزّ وجلّ في السّورة بطائفة من الظواهر الكونيّة الّتي هي من آثار خلقه البديع الحكيم ، على صدق الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصدق بلاغاته عن ربّه ، وأنّ القرآن الذي يتلوه تباعا على الناس كتاب ربّانيّ يتلقّاه الرسول محمّد ، عن أمين الوحي جبريل عليه السّلام ، تلقّيا مباشرا ، حرفا فحرفا ، وكلمة فكلمة ، في تنزّلات تتتابع ، وقد شاهده مشاهدة بصريّة بالأفق ، في إحدى مرّات ظهوره له ، وهو كامل الوعي ، كامل الإدراكات الحسيّة والعقليّة .