« أرأيتم إن أخبرتكم أنّ خيلا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدّقيّ » .
قالوا : ما جرّبنا عليك كذبا .
قال : « فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد » .
قال أبو لهب : تبّا لك ، ما جمعتنا إلّا لهذا ، ثمّ قام ، فنزلت :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ .
( 1 ) وقد تبّ . هكذا قرأها الأعمش يومئذ .
[ البخاري : 4971 ( 1394 ) ومسلم ( 208 ) . ]
وفي رواية للبخاري ( أي : بعد : حتّى صعد الصّفا ) :
فجعل ينادي يا بني فهر ، يا بني عديّ ، لبطون قريش حتّى اجتمعوا ، فجعل الرّجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو ، فجاء أبو لهب وقريش فقال :
« أرأيتكم لو أخبرتكم أنّ خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدّقيّ ؟ » .
قالوا : نعم ، ما جرّبنا عليك إلّا صدقا . [ البخاري 4770 ] .
* * * أمّا الرّوايات الّتي تحدّثت عمّا فعله الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد أن نزلت آية :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
( 214 ) من سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) فليس فيها ذكر أبي لهب ، وما واجه به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهي لا تصلح بيانا لسبب نزول سورة « المسد » ، بل جاء فيها بيان قيام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بما أمره اللّه به في سورة ( الشعراء ) ويكون هذا عملا آخر قام به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أواسط العهد المكيّ ، بعد نزول سورة ( الشّعراء ) ، وهو غير العمل الذي قام به في أوائل العهد المكيّ ، الّذي قال له فيه أبو لهب : تبّا لك ، ما جمعتنا إلّا لهذا ، وموقع