تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
* قال اللّه عزّ وجلّ فيها :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 76 ) : أبان هذا النّصّ أنّ الأبكم الّذي لا يأتي بخير لا يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو في سلوكه بنفسه عادل على صراط مستقيم ، لا يكتفي بأن يأمر بالعدل ، وهو في أعماله وسلوكه جائر عن الصّراط المستقيم ، بل هو جامع بين فضيلتي قول الحقّ والعمل به . والمراد من الأبكم هنا الّذي لا يقول الحقّ ولا ينطق بالعدل ، وهو الذي يوصف بأنّه شيطان أخرس . * وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النحل ) أيضا مثنيا على سيدنا إبراهيم عليه السّلام بعدّة صفات ومنها أنّه هداه إلى صراط مستقيم :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 ) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
( 122 ) . جاء في هذا النصّ الثناء على إبراهيم عليه السّلام بالصفات التاليات : ( 1 ) أنه كان في أوّل عهده أمّة وحده ، قبل أن يوجد معه مؤمنون ، إذ كان منفردا باتجاهه للتفكير المستقلّ بعيدا عن كلّ تقليد أعمى ، وبعيدا عن كلّ شركيّات قومه . ( 2 ) أنّه كان قانتا للّه ، أي : مطيعا للّه خاضعا له ، ملازما عبادته . ( 3 ) أنّه كان حنيفا ، أي : مائلا عن كلّ مذاهب المشركين ، ولا يكون هذا إلّا بالاستقامة على الحقّ .