تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ :
دلّ هذا الختام على أنّ الصّراط المستقيم الذي اصطفاه اللّه لعباده في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا حياة الابتلاء ، إنّما دبّر بعلم اللّه وحكمته للامتحان ، والغاية من الامتحان الحساب وفصل القضاء يوم الدّين وتنفيذ الجزاء ، هذا هو مصير الموضوعين في رحلة الحياة الدنيا موضع الامتحان ، إنّه مصير إلى اللّه الذي يحاسب عباده ، ويفصل بينهم ويجازيهم على ما عملوا ، وهذا داخل ضمن قضيّة كلّيّة عامّة ، هي أنّ الأمور كلّها في الوجود كلّه تصير إليه جلّ جلاله ، فانتبهوا يا عباد اللّه :
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ .
* * * ( 14 ) ما جاء في سورة ( الزّخرف / 43 مصحف / 63 نزول ) : * قال اللّه عزّ وجلّ فيها خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
( 44 ) .
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ :
أي : فأمسك بقوّة بالقرآن الّذي أوحي إليك عقيدة وعملا ودعوة إلى الإيمان وإلى سلوك صراط اللّه المستقيم .
إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ :
أي : إنّك يا محمّد في عقيدتك وفي سلوكك وفي دعوتك إلى دين اللّه وفي تبليغك آيات القرآن وفي بيانك لما أنزل اللّه سالك على صراط مستقيم ، وهذه شهادة من اللّه لرسوله بعصمته عن الانحراف عن صراطه المستقيم .
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ :
أي : وإنّ القرآن بوصفه قرآنا عربيّا مبينا لشرف لك ولقومك الناطقين باللّسان العربيّ المبين .
وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ :
أي : وسوف تسألون يوم الدّين أنت ومن آمن بك من قومك عن تبليغ كتابه وأصول الدّين وفروعه للناس .