العزيز : القويّ الغالب .
الحميد : أي : المحمود في كلّ صفاته وأسمائه جلّ جلاله ، والّذي يحمد مستحقي الحمد من عباده .
فدلّ هذا النصّ على أنّ الّذين أوتوا العلم يرون بعقولهم الواعية ، وقلوبهم البصيرة ، أنّ ما أنزل إلى الرسول من ربّه قسمان :
( 1 ) قسم هو الحقّ الذي لا ريب فيه .
( 2 ) وقسم يهدي إلى صراط مستقيم لا عوج فيه ، فالقرآن في كلّ أحكامه وشرائعه السلوكية يهدي للّتي هي أقوم .
والذين أوتوا العلم من البشر هم الصفوة الّذين يعتدّ بهم ، فمن عداهم جهلة وأهل أهواء يتّبعون الشهوات ويؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة ، والباطل على الحقّ .
* * * ( 13 ) وجاء في سورة ( الشورى / 42 مصحف / 62 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
( 53 ) .
رُوحاً مِنْ أَمْرِنا :
هو القرآن ، سمّاه اللّه عزّ وجلّ روحا لكونه سبب الحياة السعيدة لمن آمن به واتّبع هداه .
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ :
أي : ما كنت يا محمّد تدري قبل أن نوحي إليك القرآن شيئا عن حقيقة كتاب ربّانيّ يتضمّن هداية الناس