تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
إنّ صراط رسول اللّه في الدّين هو صراط اللّه ، فهما واحد ، فإذا قال الرسول للناس : اتّبعوا صراطي فإنّه يدعوهم إلى اتّباع صراط اللّه ، لأنّه يبلّغ ببيانه القولي والعمليّ صراط اللّه . ويأتي من وراء حدود صراط اللّه ورسوله من ذات اليمين ومن ذات الشمال سبل متعدّدة شتّى ، فمن سلك واحدا منها ابتعد عن سبيل اللّه حتما ، وكلّ سبيل غير سبيل اللّه يوصل سالكيه إلى المتاهات فالمهالك ، مهما أمتعتهم أوائله بزيناتها من ظواهر الحياة الدّنيا ولذّاتها ، وليس بعد متاهات السّبل ومهالكها إلّا منحدرات تقذف إلى جهنّم دار العذاب ، مع ما يصاب سالكوها من خيبة في الحياة الدنيا ، إذ لا يحقّقون ما كانوا يرجون من سعادة ، ومع ما يحلّ بهم من ندم على عمر وطاقات أنفقوها في الأوهام ، وضيّعوها في الترّهات والسّفاسف والشّرور والآثام وكلّ ما لا خير فيه ، ولا ثبات له ولا بقاء . وعندئذ يدركون أنّهم كانوا يجاهدون ويكدحون للوصول إلى ماء يروي ظمأهم ، فإذا بهم يجاهدون ويكدحون إلى سراب ، وعند انتهاء رحلتهم لا يجدون إلّا حساب اللّه وعذابه ، لأنّهم رفضوا أن يسلكوا صراطه المستقيم . * وجاء في سورة ( الأنعام ) أيضا قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله :
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
( 163 ) . * قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب : ( دينا قيّما ) بفتح القاف وتشديد الياء مكسورة ، أي : معتدلا مستقيما . * وقرأ باقي القرّاء العشرة :
دِيناً قِيَماً
بكسر القاف وفتح الياء من