تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
أمّا من لم يؤمن بل كفر باللّه ورسوله واليوم الآخر ، فإنّ من ثمرات كفره أن لا يهديه اللّه إلى الصراط المستقيم في مسيرته في حياته ، فلا يشرح صدره للتطبيقات الإسلاميّة ، بل يجعل عليه رجس القبائح والشرور والآثام في سلوكه النّفسيّ والجسدي ، وإذا كان من أهل النّفاق ووجد نفسه مضطرّا للقيام ببعض التّطبيقات الإسلاميّة أحسّ في صدره بضيق شديد يشبه حالة الاختناق البطيء الذي يشعر به الذي يصّعد في السماء إلى طبقات مرتفعات ، حيث يتناقص الأكسجين الذي يحمله الهواء . وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ الإيمان والإسلام هو الصراط الرّبّانيّ المستقيم الذي دعا الموضوعين موضع الامتحان في الحياة الدنيا إلى سلوكه عقيدة وعملا . ودلّ هذا النصّ على أنّ هداية اللّه عزّ وجلّ من آمن إيمانا صحيحا صادقا ، إلى الإسلام ، بشرح صدره للتطبيقات الإسلاميّة ، وأنّ جعله رجس الشرور وقبائح الأعمال على من كفر فلم يؤمن إيمانا صحيحا صادقا ، كلاهما داخلان في صراط الرّبّ المستقيم ، الذي يجري فيه مقاديره وتصاريفه وأحكامه ، ونظير هذا أنّ من غمس نفسه في الماء الطّهور المحلّل للأدران والأوساخ والقذارات طهّره اللّه ، فشعر بالانتعاش ونفحات النعيم تسري في جسده ونفسه ، وأن من غمس نفسه في بئر القذارات والأنجاس والأرجاس دنّسه اللّه ، فشعر بآثار قاذوراته المزعجات الممرضات ، وهذا من سنن اللّه في كونه ، في المادّيّات وفي المعنويّات . * وجاء في سورة ( الأنعام ) أيضا بعد تكليف اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبلّغ طائفة من أحكام الإيمان وأحكام السلوك ، قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله أن يقول للنّاس :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 153 ) .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 350 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني