تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وهي السّبل المختلفة الّتي هداهم اللّه إلى سلوكها للخلاص من تهديد أعدائهم لهم بالقتل ، والقرينة على هذا توكّلهم على اللّه . * * * ( 8 ) وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنبياء / 21 مصحف / 73 نزول ) :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 ) وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
( 31 ) . كانتا رتقا ففتقناهما : الرّتق : الالتئام بين الشيئين وتلاصقهما . والفتق : ضدّ الرّتق . فدلّ هذا النصّ على أنّ السّماوات والأرض كانت في مرحلة من مراحل الخلق السّابق ملتئمة الأجرام متلاصقة ، ثمّ قسّمها اللّه جلّ جلاله وباعد بين الأقسام ، فكانت الأرض ، وكانت الكواكب والنجوم في السماء . وجعلنا فيها فجاجا سبلا : أي : وجعلنا في الأرض طرقا واسعة يتخذها النّاس سبلا للوصول إلى غايات يحقّقون فيها مطالب لهم في معايشهم . * * * ( 9 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( العنكبوت / 29 مصحف / 85 نزول ) وهي من أواخر التنزيل المكيّ :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
( 69 ) . من الواضح أنّ الجهاد المراد في هذه الآية هو جهاد المقاومة لضغوط أعداء الإسلام من المشركين ، وجهاد الصّبر ، وجهاد اتخاذ السّبل للهجرة والفرار بالدّين .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 325 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني