منبسطة ممتدة ، كالبساط ، ولم يجعلها جميعا جبالا كظهر القنفذ . وفي هذه المساحات المنبسطات الواسعات يتخذ الناس لأنفسهم فيها طرقا واسعة يسلكونها للوصول إلى غايات لهم يحقّقون فيها مصالح لهم ومنافع يرجونها ، ومطالب لمعاشهم .
* * * ( 7 ) وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( إبراهيم / 14 مصحف / 72 نزول ) في حكاية بعض مقالات الرّسل السّابقين لأقوامهم :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 11 إلى 13 ]
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) وَما لَنا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 12 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( 13 )
هذا النصّ يتحدّث عن أنواع الضغوط الآثمة الظالمة ، وأنواع الأذى ، الّتي كان يتعرّض لها الرّسل من قبل الكافرين الطغاة من أقوامهم ، والّتي جعلت الرّسل عليهم السّلام يعلنون توكّلهم على اللّه جلّ جلاله ، ويعلنون أنّه لا داعي يدعوهم إلى اليأس من النجاة من ظلم الكافرين لهم ، وقد هداهم اللّه سبلهم لتحقيق نجاتهم من أن يتعرّضوا للهلاك بأيدي الكافرين ، أمّا الأذى الذي لا يصل إلى حدّ القتل فهم يصبرون عليه ، قياما بواجب تبليغ دين اللّه للناس .
وليس واردا في عبارة الرّسل :
وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا
في هذا النّصّ أن يكون المراد سبل الدّين ، فسبيل اللّه الدّيني لجميع الرّسل سبيل واحدة لا تعدّد فيها ، لكنّها هنا سبل النجاة من القتل بأيدي أعدائهم الكافرين ،