وهذا نصّ قاطع واضح الدلالة على أنّ سبيل اللّه وهو الدّين الذي اصطفاه لعباده سبيل واحدة ، لا تعدّد فيها .
* * * ( 3 ) وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الزخرف / 43 مصحف / 63 نزول ) مبيّنا بعض آيات نعمته على الناس :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( 10 ) .
أي : وجعل لكم في الأرض سبلا مختلفة كثيرة تسلكونها لتحقيق مطالبكم من الحياة الدنيا ، وتصلون بسلوكها إلى غايات لكم فيها فوائد ومنافع ، وفي هذه السّبل المختلفة آيات على طائفة من صفات الخالق العليم الحكيم الرحيم بعباده ، فمن أدركها باحثا عن الحقّ اهتدى إلى الإيمان به جلّ جلاله ، ثمّ إلى الإيمان بكتابه ورسوله واليوم الآخر .
* * * ( 4 ) وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النحل / 16 مصحف / 70 نزول ) مبيّنا أيضا بعض آيات نعمه على عباده ، الّتي تهدي من تفكّر فيها إلى الإيمان به وبكمال صفاته وبرسوله وكتابه :
وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 14 ) وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( 15 ) .
أي : وألقى في الأرض جبالا رواسي لئلا تميد قشرة الأرض بالنّاس .
يقال لغة : ماد الشّيء يميد إذا تحرّك واضطرب .