الصلاة من غير فاتحة الكتاب لمن هو قادر على تلاوتها ، فدلالة هذا النصّ المتواتر على أصل المسألة المتنازع فيها دلالة احتماليّة ، فلا ينطبق عليها قاعدة الحنفيّة من أنّ أحاديث الآحاد لا تنسخ ما جاء في القرآن المتواتر ، فالمعنى الاحتمالي في النصّ المتواتر وليس متواترا ، فلا يستقيم أن يطبّق عليه الحنفيّة أصلهم ، من أنّ المتواتر لا ينسخ بالآحاد .
فالحقّ في هذه المسألة هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء المجتهدين من المسلمين ، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، عملا بما ثبت في السّنة ، واللّه أعلم .
* * *
( 9 ) الملحق الرابع نظرات تدبّرية حول الآيات الّتي جاء فيها لفظ الصراط ونحوه في القرآن
لدى استقراء كلمات : « الصراط - الطريق - السبيل - المنهاج » في القرآن مع سبر معاني الآيات الّتي وردت فيها بتدبّر تبيّن لي أنّه لم تستعمل هذه الكلمات في القرآن بمعنى الدّين الذي اصطفاه اللّه لعباده ، الشامل لأصوله وشرائعه وأحكامه وبياناته وتعليماته ووصاياه ، إلّا بالإفراد ، للدّلالة على أنّ صراط اللّه أو طريقه أو سبيله أو منهاجه الذي اصطفاه لعباده واحد ، لا تعدّد فيه .
ولهذا أمر اللّه عزّ وجلّ في قضيّة الدّين باتّباع سبيله الواحدة غير المتعدّدة ، ولا يؤثّر على وحدة سبيل اللّه التغيير في بعض أحكام التكاليف العمليّة في رسالات الرّسل ، أو رسالة الرّسول الواحد ، فهذا التغيير يشبه تغيير حركة السّير على الطريق الواحد ، ما بين مشي هادئ ، أو مشي