تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

أولا : نظرات تدبّريّة حول ما جاء في النّصوص القرآنيّة من مادّة « سبيل » :

( 1 ) قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) في حكاية حوار جرى بين فرعون وموسى عليه السّلام : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 49 إلى 53 ] قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ( 49 ) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ( 50 ) قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى ( 51 ) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ( 52 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى ( 53 ) فجاء لفظ « السّبل » في هذا النصّ وهو جمع « سبيل » لأنّ المقصود سبل الأرض المختلفة الموصلة إلى ما يريد النّاس الوصول إليه من نواحي الأرض المتباعدة والمختلفة ، والّتي لا توصل إليها سبيل واحدة . * * * ( 2 ) وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) يعلّم رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بعض ما يقوله للناس ، ومنه أن يقول لهم :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 153 ) . وصراط الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو صراط اللّه الذي وصّى الناس بأن يسلكوه ليتّقوا بسلوكهم إيّاه عذابه يوم الدّين ، مع ما يتقون من عذاب آخر معجّل قد ينزله اللّه بالذين يسلكون السّبل الأخرى المتفرّقة . فدلّ هذا النصّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ أمر باتّباع سبيله ، وهي سبيل واحدة ، ونهى عن اتباع السّبل الأخرى ، لأنّ من سلك شيئا منها تفرّق وابتعد عن سبيل اللّه ، وسار في المتاهات المهلكات ذات اليمين أو ذات الشّمال .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 321 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني