غير الفاتحة ، إلّا أنه يكون قد ترك واجبا ليس شرطا في صحة الصلاة ، وهذا على ما ذهب إليه الأحناف من التفريق بين الفرض والواجب .
واستدل الجمهور لما ذهبوا إليه بما يلي :
( 1 ) روى البخاريّ ومسلم وأحمد وغيرهم عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » .
( 2 ) وروى مسلم عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأمّ القرآن فهي خداج ، فهي خداج ، فهي خداج ، غير تمام » .
فقيل لأبي هريرة : إنّا نكون وراء الإمام ؟ فقال : إقرأ بها في نفسك .
الخداج : النقصان ، يقال لغة : خدجت النّاقة ، إذا ألقت ولدها قبل أوان النّتاج .
( 3 ) قال ابن كثير في تفسيره : وفي صحيح ابن خزيمة عن أبي هريرة مرفوعا :
« لا تجزئ صلاة من لم يقرأ بأمّ القرآن » .
فالأحاديث هذه صريحة في الدّلالة على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء المجتهدين .
واستدلّ الحنفيّة لما ذهبوا إليه بعموم قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المزّمّل / 73 مصحف / 3 نزول ) :
. . . فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ . . . .
الآية الّتي منها هذه الفقرة من التنزيل المدنيّ الذي ضمّ إلى سورة هي من أوائل التنزيل المكي .