الّذي دلّت عليه لفظة « غير » في عبارة :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
فهي بمثابة لفظة « غير » أي : غير المغضوب عليهم وغير الضالّين . والحكمة من التصريح بالنفي إلى جانب الضالّين الدّلالة على أنّ قسم الضّالّين قسم قائم بذاته غير قسم المغضوب عليهم .
الضلال في اللّغة : ضدّ الهدى والرّشاد ، ويأتي بمعنى الجهل بالشيء ، وبمعنى الضّياع ، وبمعنى النّسيان .
* فخالي الذهن من معرفة الشّيء يقال بشأنه : هو ضالّ ، أي :
جاهل ، ويعذر بجهله ، إلّا إذا دعي إلى معرفة الحقّ كطريق آمن موصل إلى الغاية فلم يستجب ، فإنّه يكون غير معذور بجهله وضلاله .
* والباحث عن معرفة الشيء الذي لم يهتد إليه يقال بشأنه : هو ضالّ ، أي : ضائع ، ويعذر بضياعه ، إلّا إذا دعي إلى معرفة ما يبحث عنه فرفض دعوة الداعي ، ولم يلتفت إلى دعوته ولا إلى ما يقدّمه من أدلّة إذا كان الأمر يحتاج أدلّة إثبات أو نفي .
* والنّاسي الذي لم يكن منه إهمال مقصود هو ضالّ معذور بضلاله ، أي : بنسيانه .
* أمّا الضّالّ عن الطريق الجائر بإرادته اتّباعا لأهوائه وشهواته ونزعات نفسه ونزغاتها ، فإنّه مكابر معاند للحقّ من الدرجة القصوى ، ويستحقّ أشدّ العقاب ، ومن هذا الفريق علماء اليهود المكذبون للقرآن عنادا .
* وأمّا المعرض عن دعوة الداعي إلى الحقّ وإلى سبيل النّجاة والوصول إلى الغاية السعيدة ، والسائر في متاهاته على غير هدى ، فإنّه ضالّ غير معذور في ضلاله ، وهو مغرور معاند لمعرفة الحقّ ، راض بما هو فيه من ضلالة وجهالة ، وهو يحسب أنّه على الحقّ وأنّه يحسن صنعا ، فجرمه دون