تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
جرم المعاند للحقّ من الدرجة القصوى ، ويستحقّ من العقاب دون عقابه ، ومن هذا الفريق جماهير كثيرة من النصارى الضالّين التائهين الذين يعرضون عن دعوة من يدعوهم إلى الإسلام والعمل بما جاء به خاتم المرسلين . وقد جاءت عدّة روايات عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه فسّر المغضوب عليهم باليهود ، وفسّر الضّالّين بالنّصارى ، وهذا فيما أرى تفسير تمثيل ، لا تفسير تخصيص وتعيين ، فحال اليهود حال من عرف الحقّ الذي جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فرفض اتّباعه مكابرة وعنادا ، فقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ اليهود في المدينة قد عرفوا صدق الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وصدق رسالته ، إلّا أنّهم كابروا وعاندوا بغيا من عند أنفسهم ، وهذا محمول على علمائهم والعارفين منهم . قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) بشأنهم :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 146 ) . وحال جماهير النّصارى حال من أعرض عن الإصغاء إلى دعوة الحقّ ، فظلّ ضالا في متاهته وهو يحسب أنّه يحسن صنعا . إلّا أنّ حال بعض النصارى كحال علماء اليهود ، عرفوا الحقّ الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والذي اشتمل عليه القرآن ، ولم يتّبعوه اتّباعا لأهوائهم وشهواتهم ومصالحهم الدنيويّة ، فهم من المغضوب عليهم . وحال بعض جهلة اليهود كحال جماهير النصارى الضالّين التائهين ، الذين يحسبون أنّهم على الحقّ ، فلا يلتفتون إلى الدعوة إلى الإسلام ، ولا يصغون إلى بياناتها . ومن غير اليهود والنصارى من هم مغضوب عليهم ومن هم ضالّون ، والنصّ القرآنيّ يشملهم بعمومه ، وتصنيفهم يكون بحسب أحوالهم .