تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
« اقرأ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) حتّى تختمها » . ( 4 ) وروى البخاريّ ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال : انطلق نفر من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في سفرة سافروها ، حتّى نزلوا على حيّ من أحياء العرب ، فاستضافوهم ، فأبوا أن يضيّفوهم ، فلدغ سيّد ذلك الحيّ ، فسعوا له بكلّ شيء ، لا ينفعه شيء . فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرّهط الّذين نزلوا ، لعلّهم أن يكون عند بعضهم شيء ، فأتوهم فقالوا : يا أيّها الرّهط ، إنّ سيّدنا لدغ ، وسعينا له بكلّ شيء ، لا ينفعه شيء ، فهل عند أحد منكم من شيء ؟ فقال بعضهم : نعم ، واللّه إنّي لأرقي ، ولكن استضفناكم فلم تضيّفونا ، فما أنا براق حتّى تجعلوا لنا جعلا . فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فانطلق يتفل عليه ويقرأ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) « 1 » فكأنّما أنشط من عقال ، فانطلق يمشي وما به قلبة « 2 » . قال : فأوفوهم جعلهم الّذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقتسموا ، فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتّى نأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنذكر له الّذي كان ، فننظر ما يأمرنا ، فقدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكروا له ذلك ، فقال : « وما يدريك أنّها رقية ؟ ! » ثم قال : « قد أصبتم ، اقتسموا واضربوا لي معكم سهما » . وقد أخرج هذا الحديث أيضا الإمام أحمد والترمذيّ وابن ماجة .
هامش
( 1 ) أي سورة الفاتحة . ( 2 ) ما به قلبة : أي : ما به ألم ولا علّة ولا داء ، القلبة : الإصابة بالقلاب ، وهو داء يأخذ في القلب .