[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 36 إلى 47 ]
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ ( 38 ) أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 ) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 )
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 41 ) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 ) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 )
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 )
تمهيد :
بعد الإلماح بإنذار كلّ المكذّبين ، والتصريح بإنذار الفريق المستكبر العاتي المعاند ، الذي سيكون من عقابه أنّه سيوسم بكيّات من نار على أنفه المستكبر الذي يشبه خرطوم الفيل والخنزير شبها معنويّا لا شبها حسّيّا ، اقتضت الحكمة بيان ثواب المؤمنين المتقين ، فجاء في أوّل هذا الدرس الثالث قول اللّه عزّ وجل :
*
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
( 34 ) .
جاء هذا الوعد مؤكّدا ب « إنّ - وبالجملة الاسمية » مراعاة لحال المنكرين أو الشاكين ، وطمأنة لقلوب المؤمنين .
للمتّقين : المتقون جمع المتّقي ، وهو الذي وضع بينه وبين عقوبات اللّه وقاية ، والوقاية إنّما تكون بالإيمان الصحيح والعمل الصالح ابتغاء مرضاة اللّه .
عند ربّهم : أي : عند فضله على عباده يوم الدين ، في الحياة الأخرى .
جنّات النّعيم : جاء التعبير هنا بلفظ الجمع « جنّات » إشارة إلى أقسام الجنّة ومنازل أهلها فيها ، فهي بجملتها العامّة « جنّة » واحدة كبرى ، وهي بأقسامها وأجزائها جنّات يصلح كلّ قسم منها لأن يطلق عليه لفظ جنّة .