الكتاب ورثوا من أبيهم بستانا ( جنّة ) وقد كان أبوهم رجلا يؤدّي حقّ الفقراء والمساكين من ثمرات بستانه ، ويسير فيه سيرة حسنة ، فكان ما يجمع من ثمرات بستانه يقسمه إلى ثلاثة أقسام :
* فيأخذ ما يحتاجه البستان للسنة القادمة فيجعله قسما ، ويعزله ليردّه فيه .
* ويدّخر لعياله قوت سنتهم ، وهذا هو القسم الثاني .
* ويتصدّق بما فضل عن القسمين السابقين على الفقراء والمساكين ، وهذا هو القسم الثالث .
فلمّا مات هذا الرّجل وورثه بنوه شحّت نفوسهم عن إعطاء الفقراء والمساكين حقوقهم ، وقام بينهم جدل إذ كان أوسطهم حريصا على أن يتّبع سيرة أبيه ، لكنّ إخوته لم يوافقوه ، فسايرهم واتّفقوا على أن يقطعوا ثمرات جنتهم في الصباح الباكر ، دون أن يشعر بهم المستحقون من المساكين ، فيأتوهم على عادة أبيهم .
وعلم اللّه ما اتّفقوا عليه ، فأهلك ثمرات جنّتهم ليلا إهلاكا شاملا .
وخرج الإخوة مع طلوع الفجر ، وقبل أن يمتد النّور ، متسلّلين يتهامسون لئلا يشعر بهم المساكين ، فلمّا وصلوا إلى جنّتهم رأوها خاوية على عروشها ، قد تلفت ثمراتها برجز من السماء ، فندموا على ما كان منهم ، واعترفوا لربّهم بذنبهم ، وصاروا يتلاومون فيما بينهم ، وتابوا إلى اللّه ، وسألوه أن يبدلهم خيرا من جنتهم وثمراتهم الّتي أتلفها اللّه لهم .
التدبّر التحليليّ للنصّ :
قول اللّه عزّ وجل :
*
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ( 17 ) وَلا يَسْتَثْنُونَ
( 18 ) .