أمّا على قراءة : ( أأن كان ذا مال وبنين ) بصيغة الاستفهام ، فهو استفهام استنكاريّ توبيخيّ لهذا الصنف من النّاس مرتبط بجملة :
قالَ . . أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
والمعنى : ألأنّه كان ذا مال وبنين بعطاء منّا له كان شأنه :
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 15 ) ؟ ! ! فما أشدّ قبح هذه المقابلة ، وما أخسّ وأرذل أصحابها ؟ ! !
* قول اللّه عزّ وجل :
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
( 16 ) .
لقد اقتضت الحكمة التربويّة توجيه الوعيد لهذا الصنف المستكبر المكذّب ، بعذاب مذلّ مهين يخزيه يوم الدّين ، وربّما بعذاب معجّل يخزيه ويذلّه في الدّنيا أيضا ، بدليل استعمال حرف « السّين » في :
سَنَسِمُهُ :
الوسم : الكيّ بالنّار لتمييز الموسوم بعلامة خاصّة .
الْخُرْطُومِ :
الأنف ، ومقدّم الأنف ، ويختصّ غالبا بخرطوم الفيل ، وخرطوم الخنزير .
وجاء استعمال لفظ « الخرطوم » هنا للدّلالة على أنف هذا الصنف من الناس ، للإشارة إلى أنّه استكبر بأنفه على خلق اللّه ، وعن الإيمان بآيات اللّه ، وتصديق رسوله ، لكنّه في الحقيقة أنزل نفسه بانتفاخ أنفه إلى مستوى الفيلة والخنازير ذوات الخراطيم .
لكنّ هذا الأنف المنتفخ المستكبر سيكوى بالنار ، ويكون كيّه بالنّار وسما مذلّا مهينا مخزيا يتميّز به بعلامة فارقة خاصّة .
وربّما يكون هذا بسبب كبّه في النّار على منخره ، إهانة له على عناده واستكباره ، وتعذيبا له على جحوده الحقّ وإنكاره .
وقد ثبت في الصحيح عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قوله :
« وهل يكبّ النّاس في النّاس على وجوههم . أو قال : على مناخرهم إلّا حصائد ألسنتهم » .