لقد جاء هذا الإنذار موجزا مقتضبا ، لأنه كان في أوائل مراحل الدّعوة ، ونظيره المقتضبات التي جاءت في « العلق » و « المدثر » و « المزّمل » .
وهذه الإنذارات جاءت لقلّة من المكذّبين ، هم أئمة الضّلال والتضليل ، مع الإشعار بتقليل عددهم ، وانفراد كلّ منهم بالتصدّي لدعوة الحقّ الرّبّانيّة ، فالإنذار يوجّه له بوصفه فردا ، لا بوصفه واحدا من فئة مجتمعة مترابطة ، متكافلة متضامنة .
وهذا من روائع الأساليب الحكيمة في التربية ، لكي يجد أنصاره مهربا عنه ، ما دام الإنذار موجّها له ، وليقع في حسّهم أنّهم إذا لم يلتفّوا حوله وينصروه فإنّهم سيظلّون خارج قوس الإنذار ، حتّى يعملوا مثل عمله ، أو يكونوا من أتباعه وأنصاره .
وانتهى الدرس الأول من دروس السّورة .
* * *
( 5 ) التدبّر التحليلي للدرس الثاني الآيات من ( 17 - 33 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 17 إلى 33 ]
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ( 17 ) وَلا يَسْتَثْنُونَ ( 18 ) فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ( 19 ) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ( 20 ) فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ ( 21 )
أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ ( 22 ) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ ( 23 ) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ( 24 ) وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ( 25 ) فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ( 26 )
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 27 ) قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ( 28 ) قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 29 ) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ ( 30 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ ( 31 )
عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ ( 32 ) كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 33 )