الإثم : في اللّغة الذنب ، وجاء استعمال « الإثم » في القرآن للدّلالة على جميع المعاصي الّتي نهى اللّه عنها ، كبيرها ومتوسطها وصغيرها .
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
( 13 ) .
عتلّ : هذه الكلمة تطلق على الجافي الفظّ الغليظ اللّئيم ذي الخلق السّيئ ، الظلوم للناس ، الذي لا رحمة في قلبه ولا عاطفة ، الشّديد الأشر والكبر ، الأكول الشّروب القاسي .
هذه صفة صنف من الناس يريد أن يفرض على الناس زعامته بهذه القبائح الشنيعة التي وضع العرب للمتخلّق بها كلمة « عتلّ » .
وهو بهذه القبائح يواجه داعي اللّه .
بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ :
أي : وهو بعد كلّ الصّفات السّيئة الّتي سبق ذكرها ، فهو ذو علامة بارزة فيه تدلّ دواما على أنّه إنسان شرّير ، فيتّقيه الناس لشرّه ، ويتحاشونه مخافة أن ينالهم منه ضرّ أو أذى ، إنّه زعيم شرّ وإجرام تظهر عليه علامة الشّرّ فيه ، كظهور زنمة الشاة أو البعير في أذنه .
الزّنمة : ما يقطع من أذن البعير أو الشاة فيترك معلّقا ، وزنمتا الأذن :
هنتان تليان الشحمة وتقابلان الوترة .
والزنيم : المعروف بلؤمه وشرّه ، ويبدو أنّ هذا المعنى هو المراد .
وهذا الصنف من الناس عدو للحقّ والخير والفضيلة ودعاة اللّه وأعوانهم ومناصريهم ، فلا يفتأ يكيد المكايد وأنواع المكر بخبث ولؤم وكلّ عمل قبيح ، فاقتضى المنهج الرّبّانيّ توجيه التحذير الشديد من طاعته ، والاستجابة لمقترحاته وما يقدّم من آراء يزعم أنّها نصائح ، إذ هو كالشيطان غشاش غدّار مغو مضلّ وسواس خنّاس .
* قول اللّه عزّ وجل :