تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ ( 14 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 15 ) . * قرأ ابن عامر ، وشعبة ، وحمزة ، وأبو جعفر ويعقوب : ( أأن كان ) بإضافة همزة استفهام . وقرأ باقي القرّاء العشرة :
أَنْ كانَ
بدون همزة استفهام ، ويمكن حمل هذه القراءة على الخبرية ، أو على تقدير همزة استفهام محذوفة . أساطير : تأتي في اللّغة بمعنيين : * فتأتي بمعنى : أباطيل ، وأحاديث لا نظام لها ، واحدتها : إسطار ، وإسطارة ، وأسطور ، وأسطورة . * وتأتي بمعنى : مكتوبات الأوّلين ومسطوراتهم ، قال أبو عبيدة : جمع « سطر » على « أسطر » ثمّ جمع « أسطر » على « أساطير » . أقول : فيمكن حمل عبارة :
قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
على أحد المعنيين : أباطيل الأوّلين ، أو : مكتوبات الأوّلين ، وهي كتب أهل الكتاب . *
أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ
( 14 ) على أن الجملة خبريّة لا استفهاميّة ، وفي ارتباطها بسائر النصّ وجهان : الوجه الأوّل : هي مرتبطة بقوله تعالى : ( لا تطع ) أي : ولا تطع من هذه قبائحه ومثالبه ، لكونه ذا مال وبنين ، جعلا له وجاهة في قومه ، وسيادة وعزّا وشرفا ، فهو كافر مهين في ذات نفسه سيّئ الخلق ، وحرف الجرّ قبل « أن » يحذف بقياس مطّرد . الوجه الثاني : هي مرتبطة بصيغ المبالغة الّتي تعمل أعمال أفعالها : « حلّاف - همّاز - مشّاء بنميم - منّاع للخير - معتد - أثيم » والمعنى أنّه ارتكب هذه القبائح الشنيعة مغترّا بنفسه لأنّه كان ذا مال وبنين ، لقد أنعم اللّه عليه بالمال والبنين ، فقابلها بالكفران وارتكاب كبريات القبائح .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 231 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني