أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ ( 14 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 15 ) .
* قرأ ابن عامر ، وشعبة ، وحمزة ، وأبو جعفر ويعقوب : ( أأن كان ) بإضافة همزة استفهام .
وقرأ باقي القرّاء العشرة :
أَنْ كانَ
بدون همزة استفهام ، ويمكن حمل هذه القراءة على الخبرية ، أو على تقدير همزة استفهام محذوفة .
أساطير : تأتي في اللّغة بمعنيين :
* فتأتي بمعنى : أباطيل ، وأحاديث لا نظام لها ، واحدتها : إسطار ، وإسطارة ، وأسطور ، وأسطورة .
* وتأتي بمعنى : مكتوبات الأوّلين ومسطوراتهم ، قال أبو عبيدة :
جمع « سطر » على « أسطر » ثمّ جمع « أسطر » على « أساطير » .
أقول : فيمكن حمل عبارة :
قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
على أحد المعنيين : أباطيل الأوّلين ، أو : مكتوبات الأوّلين ، وهي كتب أهل الكتاب .
*
أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ
( 14 ) على أن الجملة خبريّة لا استفهاميّة ، وفي ارتباطها بسائر النصّ وجهان :
الوجه الأوّل : هي مرتبطة بقوله تعالى : ( لا تطع ) أي : ولا تطع من هذه قبائحه ومثالبه ، لكونه ذا مال وبنين ، جعلا له وجاهة في قومه ، وسيادة وعزّا وشرفا ، فهو كافر مهين في ذات نفسه سيّئ الخلق ، وحرف الجرّ قبل « أن » يحذف بقياس مطّرد .
الوجه الثاني : هي مرتبطة بصيغ المبالغة الّتي تعمل أعمال أفعالها :
« حلّاف - همّاز - مشّاء بنميم - منّاع للخير - معتد - أثيم » والمعنى أنّه ارتكب هذه القبائح الشنيعة مغترّا بنفسه لأنّه كان ذا مال وبنين ، لقد أنعم اللّه عليه بالمال والبنين ، فقابلها بالكفران وارتكاب كبريات القبائح .