مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ :
أي : كثير المنع للخير ، فهو في ذاته لا يفعل الخير ، لأنّه مسرف في أنانيّته ، ثمّ هو لا يريد من غيره أن يفعل الخير ، لأنّ فاعل الخير في الناس محبوب محترم ذو مكانة ، والمنّاع للخير الذي يطلب الزعامة لنفسه بغير ثمن ، يكره أن يفعل غيره خيرا ، لئلا يكون له بذلك مكانة اجتماعيّة حقيقيّة ، منافسة لزعامته الكاذبة المصطنعة بالانتفاخ الفارغ ، والتمويه والتضليل ، أو بوسائل التسلّط العدواني ، فيتّقيه الناس مخافة شرّه ، وقد يمنع انتشار الخير بأعماله العدوانيّة .
معتد : أي : ظالم ذو عدوان على النّاس بغير حقّ ، يقال لغة : اعتدى فلان على فلان ، أي : ظلمه . واعتدى الحقّ ، أي : جاوزه إلى الباطل .
إنّ الواحد من هذا الصنف من الناس يسخّر ما لديه من قوّة مال وبنين وأنصار وأعوان في الاعتداء على الناس ليرهبوهم ، بغية أن يأخذ مكانته بينهم بالإرهاب والعدوان ، لا بالعطاء وفعل الخير وخدمة الناس ، وإصلاح ذات البين .
وأعدى أعداء هذا الصنف من الناس الدّعاة إلى اللّه وأنصارهم ومؤيدوهم والتابعون لهم .
وكم نلاحظ طلّاب زعامات يفرضونها على الناس بعدوانهم عليهم ، وظلمهم والسّطوة عليهم ، لا بامتلاك قلوبهم بالمحبّة .
( أثيم : ) أي : كثير الإثم ، مسرف في ارتكاب المعاصي والجرائم ، وممارسات الأعمال غير الأخلاقية .
فمهما تحرّكت لديه شهوة ، أو هوى ، أو مطلب من مطالب نفسه ، لم يتورّع عن ارتكاب أيّ إثم لتحقيق شهوته أو هواه ، أو مطلبه .
وكم يلاحظ النّاس أئمّة ضلال وتضليل هم في أنواع سلوكهم أثيمون ، ويجابهون الحقّ والخير والفضيلة والدعاة إلى اللّه بالإثم والعدوان .