وحين يصل به الأمر إلى استخدام سلطته العدوانيّة تنقلب سحنته الخلقيّة ، فيصير عتلّا جافيا ، فظّا ، غليظا ، لئيما ، فاحش الخلق ، ظلوما ، لا رحمة في قلبه ولا عاطفة في نفسه ، لقد كان من قبل يلبس جلد حمل وديع ، فصار جبّارا في الأرض ، ضاريا ضراوة السّباع ، مستكبرا أشرا ، أكولا شروبا قاسيا نهما .
وعندئذ يظهر لدى الناس جميعا بعلامة : « شرّير » فيتّقيه الناس ويتحاشونه مخافة شرّه ، إذ يصير زعيم شرّ وإجرام .
هذا الصنف من الناس هو عدوّ لدود للحقّ والخير والدّعاة إلى سبيل اللّه .
التدبّر التحليليّ للنصّ :
*
وَلا تُطِعْ :
أي : ولا تنقد ولا تستجب لمطالب هذا الفريق من الناس الذي سنحدّثك عن الصّفات العامّة المشتركة بين أفراده ، على وجه الخصوص ، بعد أن حذّرناك من طاعة جميع المكذّبين بالدّين .
*
. . كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ :
حلّاف : أي : كثير حلف الأيمان المغلّظة ، لتوثيق أقواله الكواذب . صيغة « فعّال » صيغة تكثير ، وهي كما يقول النحاة إحدى صيغ المبالغة .
هذه الصفة نلاحظها لدى كثير من المضلّين ، إذ يسرفون في صناعة الأكاذيب ، ويحاولون سترها بالأيمان الفواجر الكواذب ، ويقدّمون لمن ينافقونه ويتظاهرون بودّه والرغبة في نصحه ما يزعمون أنّهم ينصحونه به ، ويخادعونه بسيل من الأيمان ، ليستروا بذلك رغبتهم في توريطه ، أو صرفه عن عمل خير هو فيه ، أو هو عازم على القيام به .
مهين : أي : حقير في ذات نفسه ، وإن كان منتفخا في ظاهره ، يتصنّع التعاظم .