تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أمّا رغبة المكذّبين في أن يدهن الرّسول لهم ، أي : أن يظهر لهم خلاف ما يبطن ، وأن يقابلوه بالإدهان منافقين ، فقد دلّت عليها ظواهر رواها كتاب السّيرة . وقمّة المداهنة أن يتظاهر المشركون بعبادة ما يعبد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مدّة من الزّمن ، على أن يتظاهر هو بعبادة ما يعبدون مدّة من الزمن ، فتتمّ المصالحة التوفيقيّة على ذلك ، ويكون الرّسول قد كفّ عن مهاجمة دينهم وعباداتهم الشركيّة ، ويكفّون هم عن مهاجمة دينه واضطهاد الذين آمنوا به واتّبعوه . فمن روايات عروض المداهنة ما يلي : ( 1 ) روى الطبريّ بسنده عن ابن عباس ، أنّ قريشا بعد أن يئسوا من استجابة الرسول لعروض الإغراء الّتي عرضوها عليه ، قالوا له : فإنّا نعرض عليك خصلة واحدة ، فهي لك ولنا فيها صلاح . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما هي ؟ قالوا : تعبد آلهتنا سنة ، اللّات والعزّى ، ونعبد إلهك سنة . قال : « حتّى أنظر ما يأتي من عند ربّي » . فجاء الوحي من اللّوح المحفوظ : [ سورة الكافرون ( 109 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 5 ) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) سورة ( الكافرون / 109 مصحف / 18 نزول ) . وأنزل اللّه قوله في سورة ( الزّمر / 39 مصحف / 59 نزول ) : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 64 إلى 66 ] قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 ) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 )