تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
( 2 ) وروى الطبريّ أيضا بسنده قال : لقي الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والأسود بن المطّلب ، وأميّة بن خلف ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : يا محمّد ، هلمّ فلنعبد ما تعبد ، وتعبد ما نعبد ، ونشركك في أمرنا كلّه ، فإن كان الذي جئت به خيرا ممّا بأيدينا كنّا قد شركناك فيه ، وأخذنا بحظّنا منه ، وإن كان الّذي بأيدينا خيرا ممّا في يديك ، كنت قد شركتنا في أمرنا ، وأخذت منه بحظّك ، فأنزل اللّه عز وجلّ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 5 ) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
( 6 ) . فلم يستجب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لعروض المداهنة ، لأنّها لا يمكن أن تتّفق مع دعوة الحقّ ، فأيّ تظاهر يعلنه حامل رسالة الحقّ ، فيه ما يتناقض مع شيء من مبادئه ، ومفهومات رسالته ، وما تستلزمه من شرائع وأحكام ، هو في الحقيقة إلغاء ضمنيّ لكلّ دعوته ، ونقض لكلّ رسالته . إنّ قضيّة الدين ليست قضيّة مساومات على مصالح دنيويّة ، بل هي قضيّة حقّ وباطل ، والتفاصل بين الحقّ والباطل لا بدّ أن يستمرّ ظاهرا معلنا ، لا يجوز أن تستره المداهنات الكاذبات ، ولو حصلت هذه المداهنات الكاذبات فسيظلّ كلّ ذي دين على دينه ، والمظاهر لا تغيّر من الحقّ شيئا . وأثبتت سيرة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم طوال مسيرته في دعوته أنّه كان متحقّقا بالوصيّة الّتي أوصاه اللّه بها في قوله له :
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 ) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
( 9 ) وأنّ ما اشتملتا عليه من إعداد تربويّ له قد حقّق آثاره تماما ، فلم يحد الرسول عنه صلّى اللّه عليه وسلّم قيد شعرة . * قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته :