فقام إليه عتبة ، حتّى جلس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا ابن أخي ، إنّك منّا حيث علمت من السّطة « 1 » في العشيرة ، والمكان في النّسب ، وإنّك قد أتيت بأمر عظيم فرّقت به جماعتهم ، وسفّهت به أحلامهم « 2 » ، وعبت به آلهتهم ودينهم ، وكفّرت به من مضى من آبائهم ، فاسمع منّي أعرض عليك أمورا تنظر فيها ، لعلّك تقبل منها بعضها .
فقال له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « قل يا أبا الوليد أسمع » .
قال : يا ابن أخي ، إن كنت إنّما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتّى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تريد به شرفا سوّدناك علينا ، حتّى لا نقطع أمرا دونك ، وإن كنت تريد به ملكا ملّكناك علينا ، وإن كان هذا الّذي يأتيك رئيّا « 3 » تراه لا تستطيع ردّه عن نفسك ، طلبنا لك الطّبّ ، وبذلنا فيه أموالنا حتّى نبرئك منه ، فإنّه ربّما غلب التابع على الرجل حتّى يداوى منه .
حتّى إذا فرغ عتبة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يستمع منه قال :
« أفرغت يا أبو الوليد ؟ » .
قال : نعم . قال : فاسمع منّي . قال : أفعل . فتلا عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سورة ( فصّلت / 41 مصحف / 61 نزول ) من أوّلها إلى السّجدة منها ( الآية 38 ) فسجد .
ثم قال : « قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت ، فأنت وذاك » .
هامش
( 1 ) السّطة : الشّرف والمكانة والحسب ، يقال لغة : وسط الرّجل يوسط وساطة وسطة ، أي : صار شريفا وحسيبا ، فهو وسيط .
( 2 ) أحلامهم : أي : عقولهم .
( 3 ) الرّئيّ : هو التابع من الجنّ .