ثمّ استعبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبكى ، ثمّ قام ، فلمّا ولّى ناداه أبو طالب فقال له : أقبل يا ابن أخي ، فأقبل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت ، فو اللّه لا أسلمك لشيء أبدا .
وعرفت قريش موقف أبي طالب من ابن أخيه ، وأنّه غير خاذله ، وهكذا وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ملتزما منهج اللّه ، فلم يطع المكذّبين ، ولم يداهنهم على حساب وظائف رسالته .
ولمّا ثبت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ملتزما المنهج الرّبّاني صار المشركون المكذبون يتعرّضون له بالأذى ، ويتعرّضون للذين آمنوا به واتّبعوه بالاضطهاد .
وممّن تعرّض له بالأذى أبو جهل « عمرو بن هشام » وكانت كنيته في قومه « أبا الحكم » فسبّ الرسول وشتمه بوقاحة .
فانتصر للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عمّه « حمزة » وكان قد أسلم ، وأقبل على أبي جهل في مجلس قومه ، فضربه بقوسه فشجّه ، وعلم القوم أنّ « حمزة بن عبد المطّلب » أصبح على دين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فحسبوا له حسابا ، وقام المخزوميّون ينتصرون لرجلهم أبي جهل ، فقال لهم أبو جهل : دعوه ، فإنّي واللّه سببت ابن أخيه سبّا قبيحا .
( 4 ) ولجأ المكذّبون إلى عروض الإغراء ، لعلّ محمّدا يطيعهم في ذلك .
فمن عروضهم أنّ « عتبة بن ربيعة » وكان سيّدا في قومه ، قال يوما وهو جالس في نادي قريش ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس في المسجد وحده : يا معشر قريش ، ألا أقوم إلى محمّد فأكلّمه ، وأعرض عليه أمورا لعلّه يقبل بعضها ، فنعطيه أيّها شاء ، ويكفّ عنّا ؟
فقالوا : بلى يا أبا الوليد ، قم إليه فكلّمه .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 220
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢٢٠