*
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ :
أي : الصلاة المفروضة ، والمراد من إقامتها المواظبة على أدائها في أوقاتها ، وهي خمس صلوات في اليوم واللّيلة .
*
وَآتُوا الزَّكاةَ :
أي : وأعطوا الزكاة المفروضة عليكم في أموالكم ، لا تنقصوا ممّا يجب عليكم شيئا .
*
وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً :
أي : أنفقوا من أموالكم صدقات غير واجبات عليكم ، فإنّ هذه الصدقات تكون لكم بمثابة إقراض تقرضونه ربّكم ، ومعلوم أنّ اللّه جواد كريم يضاعف لكم ما تبذلونه من صدقات غير مفروضات عليكم ، أضعافا كثيرة .
والقرض الحسن هو الذي يكون خالصا لوجه اللّه عزّ وجلّ ، وخاليا من المنّ والأذى ورغبة مصالح دنيويّة ، لدى المحتاجين الذين تبذل لهم الصّدقات ، وخاليا من رغبات الاستعلاء في الأرض .
وبعد بيان هذه الوصايا لجميع المسلمين ذكر اللّه لهم وعدا ترغيبيا بأجر عظيم عنده ، على ما يقدّمونه لأنفسهم من خير يبتغون به مرضاة ربّهم وثوابه ، فقال اللّه عزّ وجلّ في الآية :
*
. . . وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً . . . :
قيد : ( لأنفسكم ) يشير إلى أن العمل الذي يقدّمه المؤمن لنفسه هو ما ينال به ثوابا عظيما ، ومعلوم أنّ العمل الذي ينال به الثواب العظيم هو ما كان لوجه اللّه وابتغاء مرضاته .
فقام هذا التعبير مقام عبارة : وما تقدّموا من شيء تبتغون به وجه ربّكم ورضوانه وثوابه .
وقيد :
مِنْ خَيْرٍ
يخرج ما يقدّمه المكلّف المسؤول عن عمله عند اللّه من شرّ ، ففي تقديم الشّرّ معصية للّه عزّ وجلّ يستحقّ فاعلها