ونظير الداعي إلى اللّه أعوانه وأنصاره فلهم أن يتخفّفوا من شغل ليلهم بقيامه تطوّعا ، والاقتصار على قراءة ما تيسّر من القرآن ، لأنّ أعوان الداعي إلى اللّه وأنصاره بعد تمكّنهم في الأرض ، وقيام دولة لهم أو شبه دولة ، سيكون من العسير عليهم جدّا أو من المتعذّر أن يواظبوا دواما بإحصاء دقيق على قيام اللّيل في أدنى الحدود المطلوبة ، وهو ثلث اللّيل .
وقد شهد اللّه لرسوله في هذه الآية وشهد لطائفة من الّذين معه ، بأنّهم واظبوا على قيام اللّيل وفق ما طلب اللّه من رسوله في أوائل السورة طوال المدّة منذ نزول أوائل سورة ( المزّمل ) حتّى نزول الآية العشرين منها ، وهذه المدّة قدّرها « سعيد بن جبير » فيما رواه الطبريّ بعشر سنين .
تدبّر النّصّ :
قول اللّه عزّ وجلّ :
*
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ . . :
هذه شهادة من اللّه لرسوله ولطائفة من أصحابه بأنّهم استمرّوا منذ أوائل ظهور الدّعوة حتّى نزول هذه الآية في العهد المدنيّ يقومون اللّيل كما ذكر اللّه في هذه الآية .
فكانوا يقومون على توالي اللّيالي أدنى من ثلثي اللّيل ، أيّ : أقرب من ثلثي اللّيل وهذا يصدق بنحو ( 12 / 7 ) من اللّيل ، وكانوا يقومون نصف اللّيل ( 12 / 6 ) وكانوا يقومون ثلث اللّيل ( 12 / 4 ) .
ولمّا كان اللّيل يزيد وينقص بحسب اختلاف الفصول والأيام ، وكانت دقائق النصف والثلث والثّلثين مختلفة في اللّيالي ، وكان كلّ ذلك بتقدير اللّه عزّ وجلّ قال اللّه عزّ وجلّ في الآية :