عقاب اللّه وعذابه ، ويخرج أيضا ما ليس بخير كالمباحات من الدنيا التي لا تقترن بنيّة صالحة يثيب اللّه عليها .
وعبارة :
تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً
تدلّ على مضاعفة الأجر على العمل الصالح عند اللّه ، فعمل الخير ابتغاء مرضاة اللّه لا يضيع أبدا ، بل هو ينمو ويربوا ويضاعف ، كالزارع يزرع الحبّة فيخرج اللّه له بها سبع سنابل ، في كلّ سنبلة مئة حبّة ، واللّه يضاعف لمن يشاء .
ولمّا كان كلّ بني آدم خطّائين كانوا بحاجة إلى وسيلة يمحون بها خطاياهم ، وقد تفضّل اللّه على عباده فجعل من وسائل محو الخطايا الّتي تكون بين العبد وربّه وليس فيها حقوق للعباد ، أن يستغفر المذنب من ذنوبه ، أي : أن يطلب من اللّه جلّ جلاله أن يغفرها له ، أي : أن يسترها ويغطّيها ولا يحاسبه عليها ، فقال اللّه عزّ وجلّ في آخر الآية مطمعا بالغفران :
*
. . . وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 20 ) :
استغفر : أي : طلب المغفرة ، تقول لغة : غفر فلان الشّيء إذا ستره ، يغفره غفرا وغفرانا ومغفرة .
غفور : كثير الغفران وعظيمه .
رحيم : كثير الرحمة وعظيمها .
وفي التذكير بهذين الاسمين من أسماء اللّه الحسنى في آخر السورة تشجيع للمذنب على أن يطلب من ربّه أن يغفر له ذنوبه ، ويستر له عيوبه .
وغفر الذنب كناية عن عدم المؤاخذة عليه ، مع عدم فضيحة المذنب بين الخلائق .
وجملة :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
بمثابة التعليل للأمر بالاستغفار ، مع الإطماع بأنّ من استغفر اللّه غفر اللّه له .
* * *