*
وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ . . :
جاءت هذه الفقرة معترضة في النّصّ لبيان اختلاف أزمنة أنصاف اللّيالي وأثلاثها ، ولترسيخ الإيمان بأنّ كلّ الظاهرات الكونيّة خاضعة لقضاء اللّه وقدره وحكمته في تدبير تصاريف الكون ، ومنها تقدير اختلاف أزمنة اللّيل والنهار ضمن نظام دقيق جدّا ، يتبع دورة الأرض حول نفسها وحول الشمس ، في مدار محدّد قضاه اللّه وقدّره .
وأبان اللّه عزّ وجلّ حكمة تخفيف حكم قيام اللّيل عن الرّسول ، وعن الطائفة الذين كانوا يقومون مثل قيامه من أصحابه الحريصين على أن يعملوا مثل عمله ، فقال تعالى لهم :
*
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ :
أي : علم أنّه لن يتيسّر لكم مستقبلا المحافظة على القيام المطلوب منكم إلزاما وندبا في أوائل السّورة محافظة تستغرق كلّ اللّيالي .
فتاب عليكم : أي : فرجع متفضّلا عليكم بحكم التخفيف .
الإحصاء : استيعاب العناصر المطلوبة في العمل ، وأصله استيعاب العدد . ولمّا كانت عناصر الأعمال ذوات أعداد كان إحصاؤها استيعاب تطبيق عناصرها المعدودة .
وأبان اللّه عزّ وجلّ البديل المطلوب المخفّف وهو الاكتفاء لمن شاء بقراءة ما تيسّر من القرآن ، فقال اللّه عزّ وجلّ في الآية :
*
. . . فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ . . :
أي : فاقرءوا ما تيسّر لكم قراءته من القرآن ، وحمل جمهور المفسّرين والفقهاء هذا على صلاة اللّيل ، فالمراد من قراءة ما تيسّر من القرآن قيام اللّيل بصلاة ما فيها ، وهذا القيام بالنسبة إلى الرسول واجب ، وبالنّسبة إلى