تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الطائفة التي كانت تقوم معه نافلة ، كحالهم التي كانوا عليها في حكم الندب ، وكحال سائر المسلمين الّتي سيأتي بيانها . وخصّ النّصّ بقيّة المسلمين ببيان قال لهم فيه : *
. . . عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً :
أي : وإذ علم أنّ شأنكم سيكون منكم مرضى لا يستطيعون المواظبة على قيام اللّيل . وعلم أنّ آخرين منكم يضربون في الأرض من أجل معايشهم واكتساب أرزاقهم بأعمال مختلفات ، منها الفلاحة والصناعة والتجارة ومعاناة الأسفار ، فهم بالكدح والكدّ يبتغون من فضل اللّه الحصول على أرزاقهم وأرزاق من يعولونهم . الضرب في الأرض : السير فيها . وعلم أنّ آخرين منكم يقاتلون في سبيل اللّه لنشر الدين ، ويدخل في عموم القتال ما يلزم له من استعدادات وأنواع حراسة للثغور ، ورباط فيها ، وتدبيرات لجيوش المقاتلين . وعلم أنّ هذه أعذار تشقّ معها المواظبة على قيام اللّيل . إذ علم اللّه من أحوالكم كلّ ذلك خفّف عنكم فلم يكلّفكم قيام اللّيل الذي كان قد ألزم به رسوله ، وعمل به معه طائفة محسنة من أصحابه . وإذ لم يكلّفكم اللّه هذا التكليف الشاقّ عليكم : *
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ :
لتكونوا على صلة بربكم عن طريق كتابه الّذي أنزله إليكم في ليالي أعماركم .