حكمة النسخ في أحكام الدين :
علمنا أنّ الآية الأخيرة من سورة ( المزّمل ) قد نزلت بعد نزول أوّلها بنحو عشر سنين ، وقد تضمنت تخفيفا في التكليف الذي جاء في أوّلها ، ورفعا لحكم وجوب قيام ثلث اللّيل في الحدّ الأدنى ، كما سبق شرحه في تدبّر الآيات الأولى من السورة ، وهذا ما يسمّى نسخا عند علماء المسلمين ، أخذا من قول اللّه عزّ وجل في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) :
* ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 106 ) .
النّسخ : بيان انتهاء العمل بمقتضى نصّ تكليفيّ سابق وهذا البيان لا بدّ فيه من دليل كاف للتعريف بانتهاء زمن العمل بمقتضى النّصّ السّابق .
وللّه عزّ وجلّ حكم متعدّدة من نسخ أحكام التكليف القابلة في واقع حالها للتغيير بمثلها أو بما هو خير منها .
أمّا ما تقضي فيه الحكمة في كلّ الأحوال بأن يكون له حكم واحد ، فإنّه لا يكون عرضة في الرّسالات الرّبّانيّة للنّسخ ، كتحريم الظلم ، ووجوب الإيمان ، ووجوب إقامة العدل ، ووجوب الاعتراف بالحقّ . وكذلك لا نسخ في الحقائق الوجوديّة ، أو الحقائق الفعلية .
ومن حكم النّسخ ما يلي :
( 1 ) فمن حكم النّسخ في الشريعة الواحدة إقناع المتعصبين للرسالات الرّبّانيّة السابقة أنّ الدّين دين اللّه ، فهو يجدّد لتبليغه رسلا بمقتضى حكمته ، وينسخ فيه أحكاما تكليفيّة بمقتضى حكمته .
( 2 ) ومن حكم النّسخ في أحكام الشرائع تعليم ذوي الولايات والرّعاة وأهل السلطان وأولي الأمر ، أنّهم إذا أمروا بأمر ثم رأوا غيره خيرا منه