هذه الرّسالة التّي حملها القرآن للناس ، ويبلّغها ويبيّنها الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم رسالة تذكرة ، وليست رسالة قهر ولا قسر ، ولا سوق بالجبر على خلاف اختيارات الناس الحرّة ، بل لا بدّ أن تكون الاستجابة للدّعوة إلى الإيمان والإسلام مبنيّة على إرادة حرّة واختيار تامّ من المستجيب نفسه ، فالإجبار والقسر لا يدخل في الدّين ولا يخرج منه ، فقال اللّه تعالى :
*
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
( 19 ) :
أي : إنّ هذه الرّسالة رسالة تذكرة .
التّذكرة : ما يستذكر به الشّيء المطلوب تذكّره .
فمن شاء أن يستجيب للدّعوة إلى الإيمان والإسلام الّتي اشتملت عليها رسالة التّذكرة هذه ، استطاع أن يتّخذ بحرّيّة تامّة لا يقف دونها عقبة ولا تمنعها موانع إلى مرضاة ربّه ووقايته والظّفر بثوابه الجليل العظيم الّذي يليق بكمال ربوبيته سبيلا ميسّرا سهلا .
ودلّت نصوص أخرى على أنّه يجد من ربّه معونة وتوفيقا وإمدادا يحقّق له نجاحا وسدادا .
وبهذه الآية تمّ الدّرس الثّاني من دروس السّورة ، وهو درس مرتبط ارتباطا جليّا بالآيتين الأخيرتين من آيات الدّرس الأول ، إذ يقول اللّه عزّ وجلّ فيهما للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ثم لكل داع إلى سبيل ربّه من أمّته :
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا ( 10 ) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا
( 11 ) .
* * *