في السّماء ، إذ تنفطر به ، وبانفطارها تتشقّق لنزول الملائكة من أجل القيام بوظائفهم في ذلك اليوم ، فقال تعالى :
*
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ :
أي : السّماء منفطرة متشقّقة في ذلك اليوم ، وجاء وصف السماء بلفظ مذكّر وهو « منفطر » لأنّ لفظ السماء اسم جنس يجوز فيه التأنيث والتذكير ، ونظيره : « جراد منتشر - من الشّجر الأخضر - أعجاز نخل منقعر » « 1 » .
وجاء في بيان بعض أحداث يوم القيامة في سورة ( الانفطار / 82 مصحف / 82 نزول ) قول اللّه عزّ وجل :
[ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 )
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ( 5 )
الانفطار : التّشقّق .
*
كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا :
الضمير في ( وعده ) يعود على اليوم المهول الّذي يجعل الولدان شيبا ، وتنفطر السّماء فيه ، وهو من إضافة المصدر إلى مفعوله ، والفاعل الرّبّ الخالق جلّ جلاله ، وهذه الإعادة أكثر ملاءمة لسوابق اللفظ .
ويجوز أن يكون الضمير مرادا به اللّه عزّ وجلّ ، وإن لم يجر له ذكر فيما سبق في الألفاظ للعلم به ذهنا ، ويكون من إضافة المصدر إلى فاعله ، وفي العبارة على هذا التخريج بيان قاعدة كلّيّة تتحدّث عن صفة من صفات اللّه عزّ وجلّ ، وهي أن وعد اللّه مفعول لا محالة ، لأنّه تعالى لا يخلف الميعاد .
وأخيرا جاء في هذا الدّرس تأكيد ما جاء في سورة ( المدثر ) من أنّ
هامش
( 1 ) وله تخريجات أخرى ذكرها علماء اللّغة العربية من المفسرين .