والرسول لغة : هو الذي يتابع أخبار الذي بعثه ، أو يقوم بما أمره به مرسله .
*
شاهِداً عَلَيْكُمْ :
أي : مبلّغا لكم كلّ ما أمره اللّه بتبليغه ، ومبيّنا وشارحا وناصحا وداعيا بالحكمة والموعظة الحسنة ومربّيا ، ورحيما رؤوفا بكم ، إلى سائر وظائف رسالته ، فإذا لم تستجيبوا له فإنّه يأتي يوم الدّين شاهدا عليكم بأنّه بلّغ الرسالة ، وأدّى الأمانة ، ونصح الأمّة ، إلّا أنّكم لم تستجيبوا له .
وقد جاء هنا الاكتفاء ببيان وظيفة الشهادة الّتي سوف تكون يوم الدّين ، لأنّها آخر فقرة من فقرات وظيفته ، فهي تدلّ باللّزوم العقلي على كلّ وظائف رسالته التي تكون قبلها ، وقد جاء بيان سائر وظائف رسالته في نجوم التنزيل القرآني التي نزلت فيما بعد .
واقتضت الدواعي التربويّة والإعجازيّة لآيات القرآن استخدام هذا الإيجاز البديع في هذه المرحلة .
*
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا :
جاء الحديث هنا عن فرعون مع أنّ المراد هو وقومه ، إشارة إلى أنّه كان صاحب الكلمة المطاعة النافذة في قومه ، فلو أنّه آمن بموسى واتّبعه لآمنوا معه ، لكنّه كذّب موسى وكفر بما جاء به عن ربّه فاتّبعوه ، إنّه استخف قومه فأطاعوه ، بخلاف سائر الأقوام فإنّهم يذكرون بعنوان القوم ، الذي ينطبق عليهم ، كعاد وثمود ، إذ لم تكن لهم قيادة واحدة مطاعة إطاعة عمياء ، بل كان فيهم زعامات متعدّدات ولهم مشاركات في الرأي .
*
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا
( 16 ) :
أي : فعصى فرعون وقومه المتابعون له الرسول موسى عليه السّلام ، ووزيره الرّسول هارون عليه السّلام ، فأخذناه أخذا وبيلا .