تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الحدث الأول : أن ترجف الأرض والجبال ، أي : أن تتحرّك وتضطرب اضطرابا شديدا بقوة هائلة ، ويحدث فيها زلزال شديد ، يغيّر معالمها ، ويدمّر مبانيها ، ويمحو كلّ المنشآت فيها محوا تامّا . ومن حين إلى حين يقدّم اللّه عزّ وجلّ في أحداث الأرض نماذج زلزلات مصغّرات في مواضع منها لذلك الزّلزال العظيم الذي يعمّ الأرض كلّها في وقت واحد . الحدث الثاني : أن تكون كلّ جبال الأرض بسبب ذلك الزلزال العظيم رملا سائلا مطحونا طحنا ناعما ، مثل كثيب من الرّمل الناعم جدّا ، الذي ينهال فتسيل أعاليه بأدنى حركة حتّى يستوي مع سطح الأرض . الكثيب : الرّمل المستطيل المحدودب ، وكلّ مجمع من الرمل مرتفع محدودب . المهيل : الذي ينصبّ انصبابا متتابعا مندفعا ، دون تعثّر ، بسبب نعومته وجفافه ، فيكون مشابها للماء إذا سال . يقال : فلان هال الرّمل وأهاله ، إذا دفعه من أعلى ، فصار ينصبّ انصبابا . وقد شبّه اللّه عزّ وجلّ حالة الجبال بعد تحطيمها وتفتيتها بالزلزال العظيم بكثيب من الرّمل دفعته قوّة فصار ينهال منصبا . *
وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا :
وكانت : أي : وستكون ، وقد جاء التعبير بالفعل الماضي بدل الفعل المضارع للدّلالة على تحقّق الوقوع مستقبلا ، حتّى كأنّه أمر قد وقع ، فهو أمر بمثابة الحاصل المشهود ، وهذا من الأساليب البلاغيّة البديعة . كثيبا مهيلا : أي : كالكثيب المهيل ، وهو من التشبيه البليغ الذي حذفت منه أداة التشبيه ووجه الشبه .