غسلين : ما يسيل من جلود أهل النار كالقيح ونحوه . ويسمّى غساقا ، وغسّاقا .
ويبدو أنّ هذه أنواع من أطعمة أهل النار بحسب دركاتهم فيها .
*
وَعَذاباً أَلِيماً :
أي : وإنّ لدينا بالإضافة إلى الأنكال والجحيم والطّعام ذي الغصّة عذابا آخر فوق ذلك أليما ، يتألّم به من يعذّب به ألما شديدا .
إنّ الوعيد الذي جاء في هذا النصّ للمكذبين قد جاء كناية وتعريضا وإلماحا لا تصريحا ، لأنّ المرحلة ما زالت مرحلة أوائل الدعوة التي يحسن فيها هذا الأسلوب ، وهو أسلوب التّنبيه على وجود عذاب عند اللّه لمستحقّيه ، ووجود أدوات لهذا العذاب .
قول اللّه عزّ وجل :
*
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
( 14 ) :
في هذه الآية تقديم لقطة بيانيّة تصوّر مشهدا من بدايات أحداث اليوم الآخر ، الذي ستكون فيه الإدانة والجزاء ، وسيتحقّق فيه الوعيد الذي ألمحت إليه الآيتان السابقتان .
( يوم ) ظرف لأحداث الوعيد الملمح إليه ، وهو منصوب على الظرفية الزمانية ، أي : سيكون هذا الوعيد يوم تحدث أحداث عظام ، وتغييرات في الكون جسام ، ومن الأحداث الممهّدة لهذا اليوم العظيم تغييرات تظهر في الأرض التي جعلها اللّه مستقرّ الناس في الحياة الدنيا ، ومتاعهم إلى حين ، وجعلهم فيها يحيون ، وفيها يموتون ، ومنها يخرجون تارة أخرى إلى الحياة الأخرى ، الّتي يكون فيها الحساب وفصل القضاء ثمّ الجزاء .
ومن هذه الأحداث الممهدة ، والبدايات لليوم الآخر ، حدثان عظيمان سيكونان .