المراد من اليوم ما يحصل فيه من هول عظيم وعذاب أليم ، أطلق اليوم وأريد به ما يحصل فيه على طريقة المجاز المرسل ، بإطلاق الزّمن على ما يحصل فيه ، أو بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، أي :
فكيف تتقون إن كفرتم عذاب يوم يجعل الولدان شيبا .
وجاء في النصّ استعمال « إن » الشرطيّة التي تستعمل في الأمر المشكوك فيه ، مراعاة لحال المدعوّين الذين ما زالوا في أوائل الدعوة إلى الإسلام ، وهؤلاء لا يناسب حالهم استعمال حرف الشرط « إذا » الّذي يستعمل غالبا فيما هو محقّق الوقوع أو راجح الوقوع ، على أنّ كلّ مدعوّ توجّه له الدّعوة ولو أصرّ على إعراضه وعدم استجابته لا يليق في أسلوب دعوته إشعاره بأنّ كفره هو المحقّق أو الراجح ، بل مثل هذا يعرض الداعي عنه .
وعبارة :
يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
في وصف يوم الدّين الذي يحذّر النّصّ من عذابه الشديد المهول ، قد جاءت كناية بديعة عمّا يحصل فيه من أهوال ومخيفات عظيمات .
إنّ من المعروف أنّ الخوف الشديد قد يجعل شعر الشّابّ أو الكهل الذي لم يشب بعد مشتعلا شيبا من هول الأحداث المخيفة ، ولم يعرف أنّ الولدان تشيب مهما أحاطت بها الأحداث المرعبة المخيفة المهولة ، لأنّ إدراكها للخوف لا يصل إلى التأثير على المراكز الّتي تمدّ شعورها بأصباغها .
لكن إذا كان الهول أعظم من كلّ الأهوال الّتي تحدث في الدنيا ، فإنّها تكون ذات تأثير حينئذ حتّى على الولدان فيشيبون منها . وهذه الكناية من الكنايات البديعة المبتكرة في القرآن الدّالّة على شدّة أهوال يوم الدين .
وأضاف النّصّ بيان حدث من أحداث يوم الدّين ، وهذا الحدث يظهر