الإلماح إلى الوعيد المعجّل في الحياة الدنيا :
أمّا الوعيد الضّمنيّ بالعقاب المعجّل للمكذّبين فقد جاء في قول اللّه عزّ وجل بعد ما سبق :
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ( 15 ) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا
( 16 ) :
في هاتين الآيتين توجّه الخطاب للمكذّبين ، ليقدّم لهم مثلا من إهلاك اللّه للمكذّبين الأوّلين ، والمخاطبون الأوّلون في هذا كفّار أهل مكة إبّان التنزيل ، وبعدهم يعمّ كلّ المكذبين الكافرين .
أي : إذا كان الوعيد بعذاب يوم الدّين لا يثير فيكم الخوف ، لأنّه أمر من أمور الغيب الخبريّة عن المستقبل ، وأنتم غير مؤمنين بهذا المستقبل البعيد الذي سوف يكون بعد تغيير نظام الحياة الدنيا كلّها ، فإنّ لديكم أمثالا من أحداث ووقائع الحياة الدنيا ، من الخير لكم والعقل والرّشد أن تضعوها في حسابكم وتقديراتكم للأمور ، وأنتم تعلمون كثيرا من هذه الأحداث الّتي تمّ بها إهلاك أقوام من أهل القرون الأولى الذين كذّبوا رسل ربّهم .
ومن هؤلاء المكذّبين المهلكين فرعون مصر وأنصاره وجنوده ، فمن الخير والرّشد والعقل لكم أن تتّعظوا بهم ، فقال تعالى :
*
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا
هو محمّد بن عبد اللّه ، وقد جاء التعبير بضمير المتكلّم العظيم : ( إنا ) - ( أرسلنا ) مراعاة لمقام الرّبوبيّة العظيمة الجليلة ، واستثارة للرّهبة والمهابة ، وتذكيرا بسلطان الرّبّ ، خالق السّماوات والأرض ، والمهيمن على كلّ شيء بربوبيّته ، القدير على إهلاك المكذبين وكلّ جبار مجرم .
الرّسول : هو النبي المكلف من قبل اللّه أن يبلّغ الموضوعين موضع الامتحان ما أمره اللّه بأن يبلّغهم إيّاه .