تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
[ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 4 إلى 11 ] أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ( 4 ) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ( 5 ) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ( 6 ) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً ( 7 ) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ( 8 ) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ( 9 ) وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً ( 10 ) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ( 11 ) *
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
( 1 ) خطاب من اللّه لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بأداة النّداء « يا » الموضوعة للمنادى البعيد ، إشارة إلى بعد المنزلة بين الرّبّ وعباده مهما كان العبد ذا قرب من اللّه بخضوعه وعبادته ، واصطفاء اللّه له ، ولو كان أفضل الأنبياء والمرسلين ، وإشارة إلى أنّ الخائف المتزمّل القابع بحجرته مبتعد يحتاج إلى مثل هذا النّداء ، وتنبيها على الاهتمام بالمطلوب بعد النداء . المزّمّل : أصلها المتزمّل ، قلبت التاء زايا وأدغمت بالزّاي فصارتا زايا مشدّدة . المتزمّل : المتلفّف المتغطّي بثيابه ، يقال لغة : تزمّل ، أي : تلفّف بثيابه وتغطّى ، وزمّله : أي : لفّه بثوبه . قال إبراهيم النّخعيّ : نزلت على الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو متزمّل بقطيفة . ويظهر لي أنّ اللّه عزّ وجلّ خاطبه ب
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
( 1 ) في سورة « المدثر » إشارة إلى قوله بعد أن رأى جبريل على كرسيّ بين السماء والأرض فذعر منه : « دثّروني » وخاطبه هنا ب
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
( 1 ) إشارة إلى قوله : « زمّلوني » . ويلمح الأديب في النّداء ب
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
( 1 ) وب
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
( 1 ) معنى الملاطفة الرّفيقة الجادّة ، الّتي تضمّنت الإشارة إلى مهمّات الرّسالة التي لا يتّفق معها الإخلاد إلى السّكون والرّاحة .