*
بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ :
« بل » نظير سابقتها ، أي : هم لا يؤمنون بالآخرة حتّى يخافوا عقاب اللّه عزّ وجل الذي أعدّه للمجرمين المكذبين فيها ، وفي هذا بيان لعلّتهم النفسيّة الثانية .
فكبرهم وعدم خوفهم من الآخرة علّتان كانتا السبب في إعراضهم ونفورهم عن القرآن .
قوله تعالى :
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 54 إلى 56 ]
كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ( 54 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 55 ) وَما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ( 56 )
* قرأ جمهور القراء العشرة :
وَما يَذْكُرُونَ
بياء الغائبين .
وقرأ نافع : [ وما تذكرون ] بتاء المخاطبين .
وفي هاتين القراءتين تكامل بياني ، فقراءة « نافع » تخاطب الناس المكلفين جميعا ، وقراءة الجمهور تتحدّث عنهم بالحديث عن الغائب .
( كلا : ) كلمة ردع وزجر للّذين هم معرضون عن التذكرة كالحمر المستنفرة التي فرّت من قسورة ، وردع وزجر لهم عن أن يؤتوا صحفا منشّرة .
وجاء بعدها تأكيد كون القرآن الذي يفرّون عنه مجرّد تذكرة غير مقترنة بقوّة مادّيّة مكرهة مجبرة بقسر .
*
إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ
الضمير يعود على القرآن الذي قال بشأنه الوليد بن المغيرة كما جاء في الدرس الثالث من دروس السورة :
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ
( 25 ) .
*
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
( 55 ) .
أي : إنّ القرآن تذكرة موجّهة لمشيئة الموضوعين في الحياة الدنيا