تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
توقّيا ، وتقى وتقيّة وتقاء ، إذا جعلت بينك وبين ما فيه أذى أو ضرّ أو عقوبة وقاية ، أي : ما يقيك ويحميك ويحفظك . ويطلق المصدر واسمه توسّعا على من يتّقي « أي : على اسم الفاعل » وعلى من يتّقى « أي : على اسم المفعول » فنقول : السلطان أهل للتّقوى ، أي : لأن يتّقى عقابه ، وكلّ فرد من أفراد رعيّة السّلطان أهل للتقوى ، أي : أهل لأن يتّقي عقاب السّلطان . ونظيره أن تقول : السّلطان أهل للضّرب ، أي : لأن يضرب المذنبين ، والمذنب أهل للضّرب ، أي : لأن يضرب على ما جنى . ( المغفرة : ) مصدر غفر الشيء ، إذا ستره ، تقول لغة : غفر الشيء يغفره غفرا وغفرانا ومغفرة ، أي : ستره . فوصف اللّه عزّ وجلّ نفسه بأنّه هو أهل التّقوى وأهل المغفرة ، معناه : أنّه هو المستحقّ لأن يتّقى عذابه وعقابه ، إذ هو العليم الحكيم القدير على كلّ شيء ، العدل الشّديد العقاب ، الذي وضع عباده في الحياة الدنيا موضع الابتلاء . وهو المستحقّ لأن ترجى رحمته ومغفرته ، إذ هو الرحيم بعباده ، الذي يقبل توبة من تاب من عباده وأناب إليه ، والذي يغفر ذنوب من استغفره مستمطرا رحمته ، وهو ما زال في رحلة الابتلاء . وإثبات أنّ اللّه جلّ جلاله هو وحده المستحقّ لكلّ عناصر التقوى ومفرداتها ، والمستحقّ لكلّ عناصر المغفرة ومفرداتها ، لا ينفي أن يكون لبعض عباده نصيب ما ممّا ينبغي أن يتّقى ، ونصيب ما من المغفرة ، لمن أساء إليهم ، فعبارة :
هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ
لا تنفي ذلك .

بيان أدبيّ حول مضامين الدرس الخامس :

حقائق الدين الكبرى أمور فطر اللّه أفكار النّاس وعقولهم وأعماق نفوسهم ووجداناتهم عليها .