قسورة : جاء في كتب اللّغة أنّ القسورة اسم من أسماء الأسد ، وأنّه يطلق على جماعة الرّماة والصّيادين . والكلمة مأخوذة من القسر ، وهو القهر على الكره بالغلبة ، والمعنيان صالحان هنا معا .
هذا النصّ يشبّه المجرمين المعرضين بنفور عن تذكرة القرآن الّتي لا قهر فيها ولا غلبة ولا قسر ، بحمر الوحش الّتي تشتدّ في النّفور ، إذا أحسّت بأسد يترصّدها لافتراسها ، أو أحسّت بجماعة من الرّماة الصّيّادين الّذين يترصّدون صيدها .
وفي تشبيه عامّتهم بالحمر إيماء إلى ضعف عقولهم ، وقلّة إدراكهم لحقائق الأمور ، وسخف تصرّفهم تجاه بيانات القرآن ودعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ هم مخيّرون غير مقهورين ولا مقسورين على الالتزام بما جاء في القرآن الذي هو بمثابة التّذكرة ، فليس القرآن شيئا مكرها قاسرا بقوّة مادّيّة .
ونلاحظ في هذا التشبيه أنّه قد شبّهت حالة نفورهم النفسيّ عن القرآن ، وعن دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بحالة النّفور الحسّيّ الذي يكون من حمر الوحش إذا أحسّت بالأسد ، أو بجماعة الرّماة .
ونلاحظ في اختيار لفظ « القسورة » المأخوذ من القسر ، إيماء إلى أنّ أذكياءهم يشعرون بأنّ سلطان البراهين والحجج والإقناعات والترغيبات القرآنية قادرة على قسر عقولهم ونفوسهم وقلوبهم ومحاصرتهم من كلّ جانب ، فتوقعهم في أسر الإيمان ، وهو أمر لا يريدونه ، إذ لا يريدون مخالفة أهوائهم وشهواتهم ونوازغ كبرهم ، ورغباتهم في الفجور ، فهم ينفرون منه فارّين .
وقد قرأت لبعض الملاحدة توصية لقرّائه بأن لا يقبلوا البحث في بعض الأوليّات الفكريّة ، التي تتعلّق بقضايا أصل الوجود ونشأة الكون ، لئلا تجرّهم هذه البحوث إلى الوقوع في براثن الإيمان .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 141
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٤١