وشأن التذكرة أن لا تكره ولا تجبر أحدا على ما لا يريد هو فعله ، بل هي مذكّرة تذكيرا فكريّا فقط ، والقرآن يذكّر بالحقّ والواجب والنصيحة والخير والشرّ والوعد والوعيد .
معرضين : الإعراض : إعطاء العارض وهو الجانب ، وهو منزلة وسطى بين الإقبال والإدبار .
عارضا الإنسان : هما صفحتا خدّيه .
( عن التذكرة ) معمول ل ( معرضين ) متقدّم عليه ، وكلمة « معرضين » حال .
فالمعنى : أيّ شي هو للمجرمين المكذبين بما جاء به الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم ، من حقّ أو حجّة أو حماية ، أو مسوّغ حالة كونهم عن التّذكرة معرضين ، حتى يكون هذا الذي هو لهم أمرا يسوّغ لهم إعراضهم عن التذكرة ، ويجعلهم معذورين عند باريهم .
الجملة استفهامية ، والغرض من الاستفهام هنا التعجيب من حالهم ، مع الإشعار بأنّهم لا يملكون شيئا يسوّغ لهم الإعراض عن التّذكرة الرّبّانيّة ، وإذا كانوا لا يملكون مسوّغا فلا بدّ أن يقعوا تحت طائلة المسؤوليّة والمحاسبة وفصل القضاء والجزاء بالعقاب الأليم يوم الدين .
*
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ( 50 ) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
( 51 ) :
حمر : المراد حمر الوحش ، لأنّها هي الّتي تنفر من الأسد أو من الصّيّادين ذعرا إذا أحسّت بأحدهما .
مستنفرة : أي : نافرة نفارا شديدا ، فالسّين والتاء لبيان شدّة الحدث الذي دلّ عليه الفعل ، والنّافر بشدّة يعدو فارّا بسرعته القصوى .
وجاء في القراءة الأخرى : « مستنفرة » على البناء لغير المعلوم ، أي :
نفّرها منفّر ما ، كالأسد .