تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، واتّباعه نبيّا رسولا ، على أنّ رسولهم لو كان زعيما من زعمائهم لما استجابوا له ، لأنّ كلّ امرئ منهم يريد أن يكون نبيّا ، وأن يؤتيه اللّه صحفا منشّرة مقروءة لكلّ من يطّلع عليها . القضيّة الثانية : أنّهم لا يؤمنون بالبعث والجزاء والدّار الآخرة بعد هذه الحياة الدنيا ، فهم بسبب عدم إيمانهم لا يخافون الآخرة وما أعدّ اللّه فيها من دار عذاب خالد للمجرمين . * وبعد بيان علّة نفوسهم وجّه اللّه عزّ وجلّ لهم عبارة الرّدع والزّجر : ( كلا ) وأتبعها بتأكيد أنّ ما جاء في البيان القرآني هو مجرّد تذكرة للموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الابتلاء . وهذه التذكرة موجّهة لهم دون إكراه ولا جبر ولا قسر ، فلهم باختيارهم الحرّ أن يعوها ويحفظوها ويذكروها إذا شاءوا ذلك ، ولهم أن يعرضوا عنها ، ولا يلتفتوا إليها ولا يعوها ولا يحفظوها ولا يذكروها ، ولكن عليهم أن يتحمّلوا مسؤوليّة إعراضهم عند ربّهم عذابا أليما في سقر ، كما سبق به الإنذار في ثنايا السّورة . * وأخيرا أبان اللّه عزّ وجلّ أصلا من أصول الإيمان ، وهو أصل يتعلّق بموضوع القضاء والقدر ، وحرّيّة المكلّفين ذوي الاختيار الحرّ في ظروف الحياة الدنيا ، وهو يتضمّن أنّ اللّه عزّ وجلّ بمشيئته الحكيمة قد جعل عباده المكلفين الممتحنين مختارين ، يملكون مشيئة التّذكّر والاستجابة للدّعوة ، ومشيئة الإعراض والرفض ، وقد منحهم ذلك بحكمته ليبلوهم فيما آتاهم خلال ظروف الحياة الدنيا ، ولو شاء سبحانه لسلبهم القدرة على أن يشاءوا ، ولجعلهم مجبورين لا اختيار لهم ولا مشيئة ، كما جعل السّماوات والأرض مجبورة لا تملك اختيارا في حركة من حركاتها ، وكما جعل كلّ ما في جسد الإنسان مجبورا باستثناء إرادته وما يخضع لها من عمل وتصرّفات .