ولو جعل اللّه الناس مجبورين حتّى في إرادتهم ومشيئاتهم الّتي يشاءونها لما جعلهم ممتحنين في ظروف الحياة الدنيا ، ولما كلّفهم بالإيمان والطاعة ، ولما وجّه لهم الأوامر والنواهي ، ولما مكّنهم من المعصية .
* وختم اللّه عزّ وجلّ السّورة بعبارة ثناء على اللّه جلّ جلاله ، فيها تخويف من عقابه ، وفيها إطماع بمغفرته ، فأبان تعالى أنّه أهل لأن يتّقى عذابه ، فهو العظيم الجليل القدير المنتقم الجبار ، وأهل لأن ترجى مغفرته ، فهو العظيم الجليل الرحيم الغفّار . فمن أصرّ على كفره عاقبه بعدله ، ومن تاب إليه واستغفره رحمه فغفر له .
التدبّر التحليلي :
قوله تعالى :
*
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ( 49 ) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ( 50 ) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
( 51 ) .
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
( 49 ) .
الفاء : دلّت هنا على أنّ الكلام الذي جاء بعدها مبنيّ بناء تفريعيّا على الكلام الذي جاء قبلها .
« ما » : اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ . « لهم » متعلق بمحذوف خبر ، والضمير عائد على الكفّار المجرمين الذين تتحدّث السورة عنهم .
التّذكرة : ما يستذكر به الشيء المطلوب تذكّره ، كالرتيمة ، والبطاقة الّتي تذكّر بموعد اللّقاء أو الاجتماع أو نحو ذلك .
والقرآن المنزّل على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يثبت في الصّحف ، لتكون هذه الصّحف تذكرة ، أي : مذكّرة بالحقائق والبيانات والوصايا والتكاليف الرّبّانيّة المنزّلة ، ومن أجل هذا أطلق اللّه عزّ وجل عليه اسم تذكرة .