( 5 ) ويستفيد أيضا المؤمنون وعلماء أهل الكتاب من هذا البيان الّذي تحقّقوا به أنّ القرآن منزّل من عند اللّه ، أن يأخذوا كلّ ما سيأتي به الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربّه مستقبلا هو حقّ لا ريب فيه ، فمتى ثبتت النّبوّة والرّسالة لعبد من عباد اللّه فلا سبيل للتّشكّك والارتياب بها بعد ذلك ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يسلب المصطفين من عباده للنبوّة والرّسالة ما سبق أن اصطفاهم له ، واختصّهم لحمل رسالاته ، فالرّبّ حكيم ، وحكمته تأبى سلب الاصطفاء للتبليغ عنه ، إنه لم يصطفهم لذلك إلّا وهو عالم بهم وعاصمهم .
دلّ على هذه الحكمة قول اللّه عزّ وجلّ في الآية :
. . وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ . . . .
أي : وحتّى لا يرتاب مستقبلا علماء الّذين أوتوا الكتاب من قبل والمؤمنون بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وبما جاء به عن ربّه في أيّ بلاغ يبلّغه عن ربّه ، بل سيأخذونه بالتّسليم المطلق الذي لا يصاحبه ارتياب ولا شكّ ، ويتقصر بحثهم على فهم المراد من البيان المنزّل على الرسول .
* * * وبعد بيان هذه الحكم الرّبّانيّة الخمس الّتي اشتملت عليها الآية ، لا بدّ أن يدرك المتدبّر أنّ أحكام اللّه القضائيّة ستلاحق كلّ صنف من النّاس بما يستحقّ من عدل أو فضل .
أمّا من ضلّ باختياره الحرّ فسيحكم اللّه عليه بالضلالة ، ثم يجازيه بحسب ضلاله .
وأمّا من اهتدى باختياره الحرّ فآمن وسمع وأطاع وأسلم ، فسيحكم اللّه له بالهداية ، ثم يثيبه ثوابا عظيما ، بمقتضى واسع منّته على عباده .